نتائج الدراسات الحديثة حول فسيولوجيا كرش العجول الصغيرة
أظهرت دراسة حديثة حول فسيولوجيا كرش العجول نتائج هامة تعيد صياغة مفاهيم التغذية التقليدية المتبعة في قطاع الإنتاج الحيواني، وتحديداً في مرحلة الرضاعة والفطام.
لتقييم هذه النتائج، أُجري فحص مقارن لكرش ثلاثة عجول اتبعت معها أنظمة تغذية مختلفة:
العجل الأول: اقتصرت تغذيته على الحليب فقط.
العجل الثاني: تغذى على الحليب بالإضافة إلى العلف البادئ.
العجل الثالث: تغذى على الحليب والتبن.
دور حليمات الكرش وأهمية التغذية المبكرة
تُعد حليمات الكرش (التي تشبه في مظهرها وبر السجاد) هي الوحدة الوظيفية المسئولة عن هضم وامتصاص العناصر الغذائية وتحويلها إلى طاقة بكفاءة عالية. ولكي تنمو هذه الحليمات بشكل مثالي ووظيفي متكامل، فإنها تحتاج أساساً إلى نوعين من الأحماض الدهنية الطيارة: حمض البيوتريك وحمض البروبيونيك، واللذين ينتجان حصراً عن عملية تخمر النشا الموجود في العلف البادئ.
تأثير الأنظمة الغذائية على تطور الكرش:
نظام الحليب فقط (العجل الأول):
يؤدي هذا النظام إلى بقاء الجدار الداخلي للكرش أملس وناعماً وخالياً من الحليمات الفعالة، باستثناء نمو ضئيل للغاية. ونتيجة لذلك، يواجه العجل بعد الفطام صعوبات بالغة في الهضم، مما ينعكس سلباً على معدل النمو ويؤدي إلى تراجع الوزن وتكرار الإصابة بالإسهال والاضطرابات المعوية.
نظام الحليب والتبن (العجل الثالث):
على الرغم من أن تخمر الألياف العالية (مثل التبن والدريس) ينتج حمض الخليك الذي يسهم في زيادة متانة جدار الكرش، إلا أنه يحد بشكل ملحوظ من نمو وتطور الحليمات، مما يضعف كفاءة الامتصاص الغذائي على المدى الطويل.
نظام الحليب والعلف البادئ (العجل الثاني):
يُعد النظام الأمثل لتأهيل الكرش في التوقيت المناسب؛ إذ يحفز تخمر البادئ إنتاج الأحماض المسئولة عن النمو الكثيف والسليم للحليمات، مما يرفع من كفاءة الامتصاص ومعدلات التحويل الغذائي مقارنة بالعجول التي اعتمدت على الألياف الخشنة مبكراً.
الخلاصة:
يؤكد هذا النهج العلمي أهمية إدخال العلف البادئ في الوقت المناسب لتحفيز التطور المبكر والفعال لكرش العجل، مما يضمن أعلى معدلات تحويل غذائي وكفاءة إنتاجية بعد الفطام.