تُعد الصحة العامة قضية مشتركة بين البشر والحيوانات الأليفة، ومن أبرز الأمراض التي تجسد هذا الترابط هو مرض الليبتوسبيرا (Leptospirosis). وعلى الرغم من أنه مشهور أكثر في الكلاب، إلا أن الدراسات الحديثة أثبتت أن القطط ليست بمنأى عنه، بل وقد تلعب دوراً خفياً في نقله للإنسان.
إليك مقال مفصل حول هذا المرض، أعراضه، وكيفية حماية نفسك وأليفك منه.
ما هو مرض الليبتوسبيرا؟
مرض الليبتوسبيرا هو عدوى بكتيرية تسببها بكتيريا حلزونية تسمى Leptospira interrogans. تنتشر هذه
البكتيريا في جميع أنحاء العالم، وتزدهر بشكل خاص في المناطق ذات المناخ الدافئ والرطب والمياه الراكدة.
تنتقل العدوى بشكل أساسي عبر بول الحيوانات المصابة (مثل القوارض، الماشية، أو الكلاب) التي تلوث التربة أو المياه.
الليبتوسبيرا في القطط: “العدو الخفي”
لفترة طويلة، كان يُعتقد أن القطط لديها مناعة طبيعية ضد هذا المرض، لكن الواقع هو أن القطط قد تصاب بالعدوى دون أن تظهر عليها أعراض حادة مثل الكلاب، مما يجعلها ناقلاً صامتاً.
كيف تصاب القطط؟
الصيد: القطط التي تخرج للصيد وتأكل القوارض (الفئران والجرذان) هي الأكثر عرضة للخطر.
البيئة الملوثة: المشي في مياه ملوثة ببول حيوان مصاب أو شربها.
الأعراض في القطط
غالباً ما تكون الأعراض طفيفة أو غير محددة، وتشمل:
فقدان الشهية والخمول.
زيادة شرب الماء والتبول (مؤشر على تأثر الكلى).
الحمى المفاجئة.
في الحالات المتقدمة: اصفرار الجلد والعينين (يرقان) نتيجة فشل الكبد.
تأثير الليبتوسبيرا على الإنسان (انتقال المرض)
يُصنف الليبتوسبيرا كمرض مشترك (Zoonotic)، مما يعني أنه ينتقل من الحيوان إلى الإنسان.
كيف ينتقل من القطة إليك؟
ينتقل المرض عبر التلامس المباشر مع بول القطة المصابة أو الأسطح الملوثة به، حيث تخترق البكتيريا جسم الإنسان عبر:
الجروح والخدوش في الجلد.
الأغشية المخاطية (العين، الأنف، أو الفم).
الأعراض على البشر
تتراوح الأعراض من “شبه إنفلونزا” إلى حالات مهددة للحياة:
المرحلة الأولى: حمى شديدة، صداع، آلام عضلية (خاصة في الساقين)، وتقيؤ.
المرحلة الثانية (مرض ويل): إذا لم يُعالج، قد يتطور إلى فشل كلوي، تلف في الكبد، التهاب السحايا، أو ضيق تنفسي حاد.
التشخيص والعلاج
عند القطط:
يعتمد الطبيب البيطري على فحوصات الدم (PCR) وفحوصات الأجسام المضادة (MAT). العلاج يتمثل في مضادات حيوية قوية (مثل الدوكسيسيكلين) لفترة طويلة للتأكد من القضاء على البكتيريا في الكلى ومنع القطة من إفرازها في البول.
عند البشر:
يتم العلاج بالمضادات الحيوية (البنسلين أو الدوكسيسيكلين). النجاح يعتمد على التشخيص المبكر قبل تضرر الأعضاء الحيوية.
طرق الوقاية: كيف تحمي عائلتك؟
مكافحة القوارض: منع القوارض من دخول المنزل هو الخطوة الأولى، فهي المصدر الرئيسي للبكتيريا.
النظافة الشخصية: غسل اليدين جيداً بعد تنظيف صندوق الرمل (Litter box) الخاص بالقطة.
التعامل بحذر: إذا كانت قطتك مريضة بأعراض بولية، ارتدِ قفازات عند تنظيف مكانها واستخدم مطهرات تحتوي على الكلور.
التطعيم: على الرغم من أن تطعيم الليبتوسبيرا شائع للكلاب، استشر طبيبك البيطري حول مدى حاجتك لتطعيم قطتك إذا كانت تخرج للصيد بكثرة.
تجنب المياه الراكدة: لا تسمح لأليفك بالشرب من البرك أو المياه الموجودة في الشوارع.
ملاحظة هامة: إذا كنت تملك قطة تخرج للصيد بانتظام وظهرت عليك أعراض تشبه الإنفلونزا المستمرة، أخبر طبيبك البشري بوجود حيوان أليف في منزلك لضمان إجراء الفحوصات الصحيحة.



